أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
55
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر ما جاء متضمنا الدلالة على خلافة الأربعة قد تقدم في الذكر الثاني طرف ذا الباب طرف من ذلك وعن سفينة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا . قال أمسك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشر سنين وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة وخلافة علي ستا ) . قال علي بن الجعد قلت لحماد سفينة القائل أمسك قال نعم أخرجه أبو حاتم ، وهذا مغاير لما ذكره أهل التاريخ في خلافة علي وأنها أربع سنين وثمانية أشهر والصحيح في مدة ولاية الأربعة أنها تسع وعشرون سنة وثلاثة أيام سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام خلافة أبي بكر وعشر سنين وستة أشهر وخمسة أيام خلافة عمر واثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يوما خلافة عثمان وأربع سنين وثمانية أشهر خلافة علي . فأما أن يكون أطلق على ذلك ثلاثين لقربه منها أو يكون مدة ولاية الحسن محسوبة منها وهي تكملتها . وعن سهل بن أبي خيثمة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ألا وإن الخلفاء بعدي أربعة والخلافة بعدي ثلاثون سنة نبوة ورحمة ثم خلافة ثم ملك ثم جبرية وطواغيت ثم عدل وقسط ألا إن خير هذه الأمة أولها وآخرها ) أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي . وعن علي بن أبي طالب قال : إن اللّه فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر وثناه عمر وثلثه عثمان وختمها بي بخاتمة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وعنه قال : ( ما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الدنيا حتى عهد إليّ أن أبا بكر يلي الأمر بعده ثم عمر ، ثم عثمان ثم إلى فلا يجتمع علي ) . وعنه ( لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أسر إلي أن أبا بكر سيتولى بعده ثم ذكر معنى ما تقدم ولم يقل فلا يجتمع علي ) . قلت ، وهذا الحديث تبعد صحته لتخلف علي عن بيعة أبي بكر ستة أشهر ونسبته إلى نسيان الحديث في مثل هذه المدة بعيد . ثم توقفه في أمر عثمان على التحكيم مما يؤيد ذلك ، ولو عهد إليه رسول اللّه